الحرب العالمية الثالثة من وجهة نظر اقتصادية
ين خوف ساخر وشجاعة مترقبة يتجه القلق نحو الحديث عن الحرب العالمية الثالثة . ولأن موقف مصر الدولي ليس كما كان إبان الحرب العالمية الأولى والثانية فنحن الأن غير مستعمرين ولسنا تحت وصاية أحد بل لاعب فاعل في المشهد الدولي خاصة منذ يونيو 2013 . لذلك وجب علينا أن نتساءل عن الأسباب الاقتصادية التي تدفع إلى قيام حرب عالمية ثالثة وعن موقف مصر الاقتصادي إذا ما حدث ما لانرجوه . وإذا كان الكساد العظيم في عام 1929 كان أحد الأسباب غير المباشرة في قيام الحرب العالمية الثانية من وجهة نظر محللي الغرب والمباشر من وجهة نظري ، فإن السبب الاقتصادي سيدرج ضمن العوامل المؤثرة في الحرب العالمية الثالثة. وهو قيام الولايات المتحدة الامريكية بالتخلص من دوينها وإنعاش اقتصادها والتخلص من أية قوة اقتصادية صاعدة . وحتى يتسنى لنا التأكد من تلك القناعة نعود بالمشهد إلى منتصف عام 2007 حيث أزمة الرهون العقارية بالولايات المتحدة الأمريكية والتي نجم عنها ما جعل محللي اقتصاد الغرب يقولون أن كساد 1929يعد نزهة لما يحدث الأن إذ تعاظمت الديون الأمريكية لتتخطي ثلاثة تريليون دولار نصفها ويزيد قليلا في الصين فقط - الدولة الوحيدة التي تهدد عرش الاقتصاد الأمريكي والنظام المالي العالمي ، في تلك الأونة بدأ الحديث عن حروب إقليمية ما بين إسرائيل وإيران بسبب أزمة التطور النووي الايراني وبين الكوريتين بسبب التقدم الكوري في تجارب الصواريخ النووية والنزاع الحدودي بجانب المناورات الامريكية الكورية الجنوبية الاستفزازية - ومع وجود مصالح للولايات المتحدة الامريكية في القضاء على تحكم المملكة العربية السعودية الاقتصادي في الولايات المتحدة من جهة و تملكها بعض الديون والسيطرة على قطاعات مصرفية امريكية رأت أمريكا إحلال السلام مع إيران وطعن السعودية في الظهر وإحلال مشروع الشرق الأوسط الكبير وآسيا الوسطى الكبري الذين يهدفان إلى تفتيت الشرق الأوسط وآسيا إلى دويلات صغيرة يسهل التعامل معها إقتصاديا تنفيذيا للسياسة الامريكية الموضوعة من سبعينيات القرن الماضي كما ذكر بريجينسكي مستشار الأمن القومي الامريكي في ذلك الوقت وينعدم معها فرص لصعود قوى اقتصادية جديدة . وللعلم هذا كلا المشروعين وضعا ما بين عامي 2000 و2003 . ومع حدوث عرقلة لهذين المشروعين بعد ثورة 30 يونيو لجأت الولايات المتحدة ومن فطن لما فعلته إلى أحداث خفض عام في عملتها لتصبح صادراتها تنافسية بالاضافة إلى خفض تكلفة الانتاج من خلال تدعيم قوى الإرهاب التي إجتاحت العراق وليبيا حتى ينخفض سعر البترول الرسمي بسبب وجود سوق سوداء أحدثه الإرهاب بالاضافة إلى حصار المملكة العربية السعودية بحرب اليمن وتواجد أمريكا عنوة في باب المندب و قانون الجاستا وبداية الحجز على 2.7 تريليون دولار حجم الأرصدة السعودية في المصارف الامريكية والتي تغطي ديون الولايات المتحدة تقريباً حتى استطاعت الولايات المتحدة في النصف الثاني من ولاية أوباما أن تنفض من عليها عبء الكساد إلا أنه وإن لم تجد ذلك كافيا ومع نفاذ الخيار الامريكي في حروب الوكالة وإحداث فوضى عارمة في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بات الوضع الأن في المواجهة . الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة المركز الأول في الاقتصاد العالمي وفق الناتج الإجمالي المحلي 17.968 تريليون دولار واليابان صاحبة المركز الثالث بقيمة 4.116 ورغم كونها ثاني دائن لأمريكا بعد الصين بإجمالي سندات تصل إلى 1.137 تريليون دولار إلا أن الطبيعة اليابانية لاتدفعها للمخاطرة بديونها متضامنة من أمريكا للحفاظ على حقوقها وربما الحصول على إمتيازات أكثر وإنجلترا صاحبة المركز الخامس بقيمة 2.865 تريليون دولار من جهة ، وهي قوى اقتصادية مستقلة، وبين قوى الاقتصاد الصاعدة وهي كالتالي أولا : الصين صاحب المركز الثاني بقيمة 11.385 تريليون دولار والدائن الأول لأمريكا بقيمة 1.244 تريليون دولار متمثلة في صورة سندات وثانيا روسيا التي تجرأت مرتين ونفضت عن نفسها براثن الفقر تارة وتارة أخرى عندما تدخلت في الانتخابات الرئاسية الامريكية التي تجرى حاليا، والتي تهدد أيضاً مصالح أوروبا في التدفئة بسبب الغاز مما جعلها تتدخل عسكريا في سوريا وتتحالف مع إيران وتركيا ، ثالثاً : الهند صاحبة المركز السابع بقيمة 2.183 دولار القوى الاقصادية الأسيوية النووية والتي باتت رغم التقارب الامريكي لها تهدد مصالح أمريكا، والبرازيل صاحبة المركز التاسع عالميا بقيمة 1.800 تريليون دولار وأهم قوة اقتصادية في امريكا اللاتينية وتملك المنافسة في مجال الزراعة والأغذية والوقود الحيوي أمام أمريكا وجنوب افريقيا الاقتصاد الاقوى في قارة افريقيا على أرض الواقع وهي تشكل مجموعة دول البريكس والتي سترى الولايات المتحدة و