فيضان السلع الصينية يجتاح السوق المحلية أسعارها متدنية للغاية!
26 September 2012 جريدة العالم اليوم أخبار اقتصادية
قديما كانت لافتة "البيع بسعر المصنع" كفيلة بدفع العديد من المستهلكين للاقبال علي سلعة أو منتج معين ولكن علي ما يبدو ان مثل هذه اللافتات قد فقدت تأثيرها في ظل فيضان السلع الصينية الرخيصة والمغرقة الذي اجتاح السوق المصرية في السنوات الأخيرة.. ومن ثم أصبحت لافتة "البيع بسعر الصين" هي الضمان الأكبر وربما الوحيد للترويج للمنتج واقناع المواطن بشرائه فضلا عن تحقيق بعض المستوردين لمكاسب خيالية بأقل تكلفة ممكنة، الأمر الذي بات يهدد مستقبل قائمة طويلة من الصناعات والحرف المصرية..
المنتجات الصينية المغرقة أضرت بصناعات الملابس الجاهزة وكذلك صناعات الأدوات الكهربائية والأثاث والموبيليا والصناعات الجلدية حتي صناعة السيارات لم تسلم من منافسة المنتجات الصينية، كما ضربت هذه السلع الحرف اليدوية كحرفة تصنيع النجف وفوانيس رمضان والخردوات والسبح ومهنة تصنيع الشنط المدرسية حتي صناعة التماثيل والانتيكات المقلدة.
خبراء الاقتصاد يرون أن استمرار اغراق السوق المصري بسلع صينية رخيصة الثمن سيؤدي الي تسريح العمالة في الصناعات والمهن المحلية وزيادة معدلات البطالة وتراجع حجم الانتاج القومي والتأثير السلبي في ميزان المدفوعات وانخفاض قيمة الجنيه المصري لزيادة الواردات عن الصادرات مما يتطلب خطة لمواجهة غزو البضائع الصينية للسوق المصري.
والمثير في الأمر انه من أصل 28 قضية رفعتها مصر علي عدد من الدول والبلدان الاجنبية وتم فيها فرض رسوم مكافحة اغراق يبلغ نصيب الصين منها 15 قضية.
الثابت ان الصينيين بدأوا خطتهم في الهجوم علي السوق المصري واغراقه بالبضائع علي حساب الصناعات والحرف المحلية ودون مراعاة لاشتراطات المنافسة العادلة في نهاية التسعينيات من القرن الماضي عندما كانوا يستترون بالسياحة لدخول مصر وبيع منتجاتهم في القاهرة فقط حيث يأتون في مجموعات سياحية وبصحبة كل منهم عدة حقائب مليئة بالملابس والمفروشات ولعب الأطفال والساعات والأقلام وبعض الأجهزة الكهربائية لبيعها بمساعدة الطلبة الصينيين الذين يدرسون في جامعة الأزهر.
بل إن بعض هؤلاء الطلبة مارسوا تجارة الشنطة عند قدومهم للدراسة كل عام وبمرور الوقت شرعوا في محاولات للحصول علي أوراق قانونية للاقامة الدائمة في مصر بالحصول علي فرصة عمل مؤقتة في احد المصانع التي يمتلكها صينيون في مدن السادس من اكتوبر أو العاشر من رمضان أو بورسعيد وفي خلال سنوات قليلة أصبح وجود البائعين الصينيين في الشوارع والميادين العامة ظاهرة خاصة في منطقة وسط البلد عاديا لدرجة انه أصبح لكل مجموعة منهم بعض الزبائن الذين يترددون عليهم لشراء ما يحتاجونه من سلع ومنتجات صينية دون أن يكون بينهم لغة مشتركة ونجح هؤلاء الصينيون في التعامل مع المصريين من خلال الإشارات والكتابة علي الآلة الحاسبة عند تحديد السعر.
والغريب ان هذه المجموعات استطاعت التوغل في وجدان المستهلك المصري في ظل غياب آليات الرقابة الفاعلة من الجهات المسئولة عن متابعة الأجانب فضلا عن عدم انتباه المسئولين عن الصناعة المصرية من خطورة اغراق السوق المصري بالبضائع الصينية رخيصة الثمن وقليلة الجودة خاصة أن القدرات الاقتصادية الصعبة للمواطنين تضطرهم للاقبال علي المنتجات الصينية ووصل الأمر الي استقرار الكثير من البائعين والبائعات الصينيات في بعض المناطق بالعاصمة في شكل مجموعات داخل شقق في مدينة نصر والمطرية وعين شمس وحدائق شبرا والعباسية والمعادي الجديدة ليقيم كل ثلاثين منهم في شقة بحيث يعملون بنظام الورديات فلا يلتقي معظم الأشخاص إلا يوم الاجازة لانهم تبنوا أسلوب "الدلالات" في توصيل بضاعتهم الي المنازل وأماكن العمل للمواطنين، وحتي تكتمل سيطرة المنتجات الصينية ظهرت فيما بعد المعارض الصينية التي انتشرت في كل المحافظات والمدن المصرية.
أما قطاع المنسوجات فهو من أكثر القطاعات تضررا بفيضان البضائع الصينية المغرقة ومن ثم اتفق المسئولون في غرفة الصناعات النسيجية وشعبها المختلفة علي ضرورة اتخاذ بعض الإجراءات الحمائية ضد الاغراق والتهريب لتشجيع الصناع المحليين علي الاستمرار في الانتاج وأيضا ينبغي خفض سعر صرف الجنيه لرفع القدرة التنافسية للسلع المصرية في الأسواق الخارجية وضرورة تنظيم السوق الداخلي والقضاء علي عشوائية الأسواق الت
We use cookies to analyse site traffic and improve your experience. You can accept or decline. Privacy Policy