الفراخ في بر مصر
03 October 2012 جريدة العالم اليوم أخبار اقتصادية
تتعرض صناعة الدواجن منذ الإعلان عن قدوم فيروس انفلونزا الطيور في فبراير 2006 إلي مشكلات لا حصر لها.. تباينت الاسباب وتنوعت ثم تفرعت وحاول المخلصون من أبناء مصر وعلمائها ايجاد الحلول للخروج نهائيا من تلك الكبوة دون جدوي وأغلقت علي الصناعة أبوابها فلا تصدير ولا تطوير لتجتمع المآسي تأكل نفسها.. وفي أيامنا التي نعيشها الآن تبدو الصناعة وكأنها في غرفة الإنعاش بعدما ساءت حالتها وفشلت محاولات الانقاذ.. في انتظار رحمة الله ودعاء الصالحين.
دعونا نستعرض الداء لعلنا نجد الدواء.. نضعه في وصفة قد تكون منقذة أو تمتد معها الحياة والأعمار بيد الله.
التغذية: أكل الفراخ يمثل حوالي 70% من تكلفة الوحدة الآن "بيضة مائدة أو كيلو جرام فراخ" وتدخل الذرة الصفراء في تكوين العلف بنسبة لا تقل عن 65% هذا يعني أن الذرة تمثل حوالي 35% تقريبا من تكلفة الوحدة.. أما عن كسب فول الصويا الذي يمثل حوالي 20 25% من تكوين العلف فإن إسهامه في تكلفة وحدة المنتج تمثل حوالي 25% باعتبار أن سعر الطن من كسب فول الصويا 3400 جنيه تمثل ضعف ثمن الطن من الذرة الصفراء تقريبا حيث ان سعر الطن من الذرة الآن 2200 جنيه.
الذرة
شاهدت في زيارة ميدانية منذ أيام حقول اكثار هجن الذرة الشامية البيضاء والصفراء بمساحات كبيرة بأرض مركز البحوث الزراعية بسخا.. ومن قبلها شاهدته بأرض المركز بالجميزة.. ابداع فاق كل الوصف.. إنتاج يقترب من الخيال.. 40 50 أردبا/فدان أي ما يقرب من 5 6 أطنان للفدان في هذه الحقول.. ألوان زاهية متدرجة بين الأبيض والأصفر وحتي الأحمر وأطوال كيزان وأحجام وعيدان الذرة التي تمثلها تقف شامخة في خضرة زاهية ونمو خضري كثيف لتقدم للمجترات غذاء طبيعيا في صورة سيلاج عالي القيمة الغذائية.. علماء يبحثون عن الجديد والتطور في تواضع جم وبساطة المصري الذي يعمل في صمت طالبا رضاء الله وتقديم ما يفيد بلده ليرفع من شأنه.. أين تذهب هذه التقاوي المنتجة؟ ولماذا لا تعمم علي فلاحينا ويتم متابعتها لاستمرارية التحسين الوراثي.. علنا يوما ما ننتج احتياجاتنا كاملة من الذرة إذا ما واظبنا علي هذه الانتاجية العالية مع مساحات من الاراضي مقبولة ولا تجور علي محاصيل أخري مهمة.
لقد أصبح لدي قناعة بأن تشجيع هذه الابحاث الميدانية وباحثيها سيوصلنا يوما إلي تحقيق اكتفاء ذاتي منها لتوفر الآتي:
1 احتياجات صناعة الدواجن من هذه الخامة الغذائية المهمة أو علي الأقل 75% منها الآن "حوالي 4 ملايين طن".
2 توفير علف أخضر في صورة سيلاج للحيوانات الكبيرة وهو مكون عالي القيمة الغذائية مما يرفع من إنتاجية الألبان.
3 استطاع باحثونا الوصول لمتوسط إنتاجية عالية للفدان في فترة نمو في حدود 90 يوما ويعني هذا توفير مياه وإمكانية زراعة أكثر من عروة/السنة.
4 كما علمنا وشاهدنا فإن هناك هجنا انتجت بالفعل بجانب انها غزيرة الانتاج فهي مقاومة للحرارة ونقص المياه أي أن صحراءنا تقبلها فأين نحن من ذلك؟
لقد تجاوز سعر الذرة العالمي في الشهرين الأخيرين كل التوقعات بسبب الجفاف أو القحط وموجات الحرارة العالية التي تعرضت لها بعض الولايات الامريكية التي تنتج ما يقرب من 25% من الاحتياجات العالمية فارتفعت الأسعار لنقص المعروض.
أناشد وزير الزراعة وهو أحد أبناء مركز البحوث الزراعية أن يدعو لاجتماع عاجل يضم منتجي الذرة ومربي ومنتجي الدواجن والحيوانات الكبيرة للاتفاق علي خطة انتاجية سنوية مسبقة يتم فيها تحديد الاحتياجات المطلوبة لكل قطاع وتحرير تعاقدات مع المزارعين ليضمن المزارع تسويق انتاجه ويضمن المربي توافر احتياجاته.. وعن سعر التعاقد يجب أن يكون مجزيا للطرفين حتي لو أدي ذلك إلي تدخل الحكومة بصورة ما من صور الدعم للمزارعين..
إن هذه إحدي المشكلات الكبري التي تحيط بصناعة الدواجن.. إننا نعمل جميعا في جزر منعزلة فالابحاث جارية والانتاج متميز.. ولا مستفيد ويبقي الباحثون عن الذرة في الدول الخارجية.<
We use cookies to analyse site traffic and improve your experience. You can accept or decline. Privacy Policy