الجنيه المصري الحائر بين "حقن الدعم" و"الطلب والعرض"
08 October 2012 جريدة العالم اليوم أخبار اقتصادية
لو فقدت مفتاح بيتك وأنت تريد دخوله، فأين تكمن المشكلة لأن لها حدين متلازمين: فقدان المفتاح وإرادة الدخول، وفقدان أحدهما يعني سقوط المشكلة ولأن "الاسقاط النفسي" هو وسيلة دفاعية يلجأ إليها المرء ليدرء عن نفسه صفات يلومه عليها الجميع هذا تماما ما ينطبق علي قضية "دعم الجنيه" أو ما يسميه التدخل في سعر صرف الجنيه فالتصريحات الفولاذية التي خرج بها المسئولون علي مدار الأيام السابقة عودة عبارات "لامساس" وغيرها عند صانعي السياسة النقدية بقيمة الجنيه المصري وأنه متروك لقوي الطلب والعرض كما يزعمون وأنهم كانوا ابطالا عندما رفضوا شروط النقد الدولي بخفض قيمة الجنيه المصري أمام العملات لأن السياسة النقدية في مصر لا تتدخل بل تترك الأمور للطلب والعرض علي حد وصفهم فالامر هنا ليس التضارب بين تصريحات رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي فالأول نفي أن يكون النقد الدولي قد طلب ذلك بينما قال الثاني إنه طلب منهم ذلك لكن المركزي رفض وبغض النظر عن التضارب فهو ليس بالقضية المحورية ومحورنا هنا الجنيه المصري الذي عاني الأمرين خلال الثورة وقبلها وبعدها أيضا..
بالارقام
بقراءة متأنية ومتفحصة لأوضاع الجنيه المصري المغلوب علي أمره منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير المجيدة فقد مر أكثر من عشرين شهرا علي ثورة 25 يناير التي أطاحت برأس النظام السابق وقد توقع الكثيرون هبوط سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية لاسيما الدولار الأمريكي في أعقاب الثورة والسبب في هذا التوقع هو أن أغلب الشعوب التي مرت بثورات أو تحولات سياسية كبيرة شهدت انهيارا في اقتصادها مباشرة بعد تلك الثورات خاصة فيما يتعلق بسعر الصرف، ولكن علي العكس من ذلك لم يهبط سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار بشكل كبير، حيث تراجع سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار بعد أن كان 1 دولار يساوي 5،80 جنيه مصري في يناير 2011 ليصبح 1 دولار يساوي 6،04 جنيه مصري في أبريل 2012 وهو هبوط لا يتعدي ال 5% من سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار.
ولكن كيف حدث ذلك هو سؤال منطقي ومبر ولا يحمل نظرية المؤامرة في تفاصيله حيث يكمن الشيطان عادة؟ الإجابة ببساطة شديدة تدخل البنك المركزي بشكل قوي في سوق العملة للدفاع بشكل مستميت عن سعر صرف الجنيه المصري من خلال شراء الجنيه بكميات كبيرة من المستثمرين الذين قاموا ببيع الجنيه مقابل العملات الأجنبية خاصة الدولار الأمريكي نظرا لعدم تقتهم في الجنيه المصري بعد الثورة واستخدم البنك المركزي نظرا لعدم ثقتهم في الجنيه المصري بعد الثورة، واستخدم البنك المركزي احتياطي النقد الأجنبي للقيام بذلك ما أدي إلي انخفاض احتياطي النقد الأجنبي بعد أن كان 36 مليار دولار في ديسمبر 2010 (أي قبل الثورة مباشرة) ليصل إلي ما يقارب 16 مليار دولار يناير 2012 الذي واصل انخفاضه إلي ما دون ال 15 مليار دولار في أبريل 2012...
وإذا كانت الغاية تبرر الوسيلة كما يقول البعض فإن الغاية المعلنة هي تشجيع ودعم الصادرات المصرية لكن الحقيقة كما يؤكدها كثير من الخبراء هي تسهيل سد فهوة حسبة برما" الخاصة بأزمة الدين المحلي المتجذرة في أوصال جميع القطاعات الاقتصادية فهي أشبه بسراب بقيعة يحسبه الظمأن ماء ولكن الحكومة التي غامرت منذ عهد النظام السابق ودخلت الدوامة التي نجح رؤساء الحكومات السابقون من قبل الثورة في تلبيس المصرفي عمة الدين المحلي.
غير دقيق
الدكتورة بسنت فهمي الخبيرة المصرفية قالت إن تخفيض سعر صرف العملة المحلية الجنيه أمام الدولار ضروري لعدة عوامل أهمها جذب المستثمرين الأجانب ووقف نزيف الاحتياطي حيث أشارت إلي أن التصريحات المسئولين حول أن سعر الجنيه متروك من العملة المحلية حاليا لآليات العرض والطلب غير دقيق، وأشارت إلي أن البنك المركزي قام خلال الفترة الماضية منذ اندلاع الثورة وحتي الآن بدعم العملة المحلية وهو ما أثر علي احتياطي النقد الأجنبي الذي فقد 22 مليار منذ يناير 2011.
وقالت بسنت فهمي إن تخفيض العملة المحلية وتركها لآليات العرض والطلب الحقيقة سيجذب المستثمرين الأجانب الذي يخشون من القدوم إلي مصر، حتي لا تسبب فروق سعر صرف العملة خسائر كبيرة لهم كما تري أن تحويل مدخرات المصريين إلي الدولار سيتراجع.
We use cookies to analyse site traffic and improve your experience. You can accept or decline. Privacy Policy